الجمعة، 5 مارس، 2010

التشهد والاستدلال على عدم دعاء الاموات


تغيير الصحابة ( أيها النبي)


في التشهد بعد موته إلى (النبي)


وحتى مجرد النداء الذي ليس فيه استغاثة بالنبي صلى الله عليه وسلم قد تركه العديد من الصحابة، فقد ذكر ابن مسعود صيغة التشهد " السلام عليك أيها النبي... " ثم قال (وهو بين ظهرانينا ، فلما قبض قلنا: السلام . يعنى: على النبي صلى الله عليه وسلم " (البخاري رقم 6265). وهم لا يغيرون شيئا علمهم صلى الله عليه وسلم إياه كما كان يعلمهم الصلاة إلا بتعليم منه صلى الله عليه وسلم .
قال الحافظ ابن حجر " وأما هذه الزيادة فظاهرها أنهم كانوا يقولون ( السلام عليك أيها النبي " بكاف الخطاب في حياة النبي صلى الله عليه وسلم فلما مات النبي تركوا الخطاب وذكروه بلفظ الغيبة فصاروا يقولون ( السلام على النبي ) ([6]) . قال " وأخرجه أبو عوانة في صحيحه والسراج والجوزقي وأبو نعيم الأصبهاني والبيهقي من طرق متعددة إلى أبي نعيم شيخ البخاري فيه بلفظ " فلما قبض قلنا السلام على النبي " بحذف لفظ (يعني) .
قال السبكي في شرح المنهاج بعد أن ذكر هذه الرواية من عند أبي عوانة وحده " إن صح هذا عن الصحابة دل على أن الخطاب في السلام بعد النبي صلى الله عليه وسلم غير واجب فيقال : السلام على النبي " فتعقب ابن حجر السبكى فقال " قد صح بلا ريب. وقد وجدت له متابعا قويا: قال عبد الرزاق " أخبرنا ابن جريج أخبرني عطاء أن الصحابة كانوا يقولون والنبي صلى الله عليه وسلم حي " السلام عليك أيها النبي. فلما مات قالوا: السلام على النبي " ( الفتح 2/ 314 ) كتاب الآذان : باب التشهد في الآخرة .
وقد حكى الزبيدي هذه العبارة عن الحافظ ابن حجر كاملة كما في إتحافه (3/ 161) فخذوه حيث حافظ عليه نص.
فهلا أجبتمونا عن سبب تركهم التوسل به بعد موته وتغيير صيغة السلام عليه ؟ . إن هذا يؤكد تقيد الصحابة في الألفاظ : فإذا كانوا تركوا لفظ الخطاب وهو دعاء له صلى الله عليه وسلم . فكيف يتلفظون بخطاب فيه دعاء إليه مع الله ؟ هذا مع عدم التسليم بأن السلام عليه دليل على الاستغاثة به ، فإنه كان يسلم على أموات المسلمين بهذا السلام وليس كل المسلمين أحياء في قبورهم يصلون كما هو الحال مع الأنبياء !

([1]) - شريط مجالس الهدى الوجه الأول ( 430 ) .

([2]) - الكفاية لذوي العناية تحقيق أسامة السيد 184 مؤسسة الكتب الثقافية .

([3]) - حلية الأولياء 2 / 194 سير أعلام النبلاء 4 / 463 .

([4]) - الفتوحات الربانية على الأذكار النووية 6 / 200 لابن علان ط : دار إحياء التراث .

([5]) - وانظر بلوغ الأرب 2 / 320  321 .

([6]) - فتح الباري 11 / 56 كتاب الاستئذان : كتاب الأخذ باليد .

كتاب : موسوعة أهل السنة في نقد الأحباش والمذهب الأشعري 
الشيخ : عبد الرحمن دمشقية


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق