الجمعة، 19 نوفمبر، 2010

نحن لا نفوض المعني, اذا فما معني اليد ؟


نحن لا نفوض المعني, اذا فما معني اليد ؟




جزاكم الله خيرا علي هذه الغرفة المباركة, اللهم اجعلها قلعة من قلاع الذب عن الاسلام و رفع لواء السنة.

السلام عليكم, ندخل في الموضوع علطول, و ساجعله كصيغة سؤال و جواب حتي يسهل فهم الاستفسار.
سئل الأشعري المفوض: هل تثبتون معاني الصفات ام تفوضونها؟

رد السني: نعم نثبت معاني الصفات حقيقةً, و نفوض الكيفية.

سئل الأشعري قائلا: دعنا من الكيف الئان, ممكن تقولي, ما معني الاستواء؟


رد السني: الاستواء معلوم لغتا وهو العلو والارتفاع.


قال الأشعري: تمام, اذاً إنتا قولتلي معني الأستواء, ممكن بنفس المنطق تقولي ما معني اليد لغتاً؟؟ إن قلتلي لا اعلم المعني قلتلك اصبحت اشعري مفوض, لذلك أطلب منك ان توضحلي معني اليد.

بمعني اخر اطلب منك اكمال لي هذه المعادلة:

[ الاستواء ---لغتا---> العلو و الارتفاع \ اليد ---لغتا--->.........؟؟ ] اريد تكميل المعادلة.

-------------------------------------------------------------------------------------------------------

أظن ان الاستفسار واضح الئان و هو اكمال الفراغ في المعادلة السابقة. لكن ارجوا الاجابة ان تكون مختصر و مركزة كما هو الحال في الجزء الاول من المعادلة.
ارجوا ان تكون الاجابات مئصلة ايضا بالادلة كالمعاجم العربية و اماكن الاستدلال,
فبذلك تحسن الاستفادة لنا و لغيرنا فيما بعد.

انتظر اعانتكم و ردودكم وفقكم الله و رفع شئنكم.

-------------------------------------------------------------------------------------------------------
تحيات اخوكم طالب الحق,
والسلام عليكم و رحمة الله و بركاته.



============================ الاجابة ==================================
و عليكم السلام ورحمة الله أخي طالب الحق ,
اقتباس :-
بمعني اخر اطلب منك اكمال لي هذه المعادلة:
[ الاستواء ---لغتا---> العلو و الارتفاع \ اليد ---لغتا--->.........؟؟ ] اريد تكميل المعادلة.

انتهى الاقتباس
أقول و قل له أكمل المعادلة : السمع لغة : هو ايناس الشيء بالأذن كما في "مختار الصحاح " و بالتالي فمن اثبت سمعا حقيقيا صفة زائدة عن الذات يحصل بها انكشاف المسموع و اثبت له تعلقات صلوحية و تنجيزية - كالأشاعرة - فهو مثبت لجارحة الأذن فان قال : انا اثبت صفة حقيقية هي السمع و لا يلزم من اثباتها اثبات جارحة - برغم تعريف اهل اللغة- قلنا له و نحن نثبت صفة حقيقة هي اليد زائدة عن الذات - برغم ما ذكره بعض اهل اللغة ان من معاني اليد الجارحة و العضو - و سأذكر معاني اليد كما ذكرها الحافظ ابن حجر في فتح الباري - و من المهم التنبيه الى ان الحافظ قد مال الى اثبات صفة اليدين -..........لكن قبل ذلك اسأل سؤالا : اليس الله يتصف بالعلم و المخلوق يتصف به ؟ فما هو علم الله و ما هو علم المخلوق ....فالعلم عند اهل الكلام صفة يحصل بها الانكشاف كما ذكره غير واحد منهم أو هو الاعتقاد الجازم المطابق للواقع كما ذكره الجرجاني في التعريفات (ص 160) ....فعلم المخلوق صفة يحصل بها الانكشاف وهو محدث و مكتسب وهو صفة قائمة به و اما علم الخالق فهو صفة ازلية قائمة بذاته تتعلق بالواجبات و الجائزات و المستحيلات تعلق احاطة و انكشاف ......فلاحظ الفرق الذي نستنتج منه قاعدة مهمة وهي أن الاضافة تمنع التماثل فاضافة العلم الى المخلوق جعلته محدثا و مكتسبا و اما اذا نظرنا الى تعريفه عند اضافته الى الخالق فهو ازلي و محيط بكل شيء ............و بالتالي فاكتساب اليد صفة الجارحة المخلوقة انما ينتج من اضافتها للمخلوق و اما حين اضافتها للخالق فتنتفي عنها التعريفات المتعلقة بالمخلوق و لذلك اثبتها يدا حقيقة ليست بجارحة مخلوقة كل ائمة اهل السنة وهم فحول و علماء باللغة العربية و من أفصح الناس لسانا كالامام احمد و ابي حنيفة و الشافعي و مالك و ائمة اصحابهم و ائمة مشهورون في اللغة كالامام ابن قتيبة اديب اهل السنة و الأعرابي و كذا الأئمة المحققون كابن خزيمة و الدارقطني و ابن ابي زيد القيرواني و ابن عبدالبر و ابن قدامة المقدسي و شيخ الاسلام ابن تيمية و تلاميذه و غيرهم كثير ..........
و لذا فستلاحظ ان معاني اليد في اللغة تختلف بحسب اضافتها و بحسب السياق الذي وردت فيه
و لذلك فحل المعادلة يا اخي طالب الحق ليس بمجرد نقل سطر من كتاب من كتب اللغة - لان الاشاعرة ما وقعوا في تعطيل الصفات الا حين خالفوا مسلمات اللغة العربية التي نزل بها القرآن و فهموا آيات الصفات فهما اعجميا - فافصح الخلق وهم النبي صلى الله عليه و سلم و اصحابه كانوا يمرون لفظ اليد و يثبتون الصفة و لا يمثلون صفات الله بصفات خلقه و من اصرح الادلة على اثبات الصحابة لصفة اليد ما رواه اللالكائي في "اصول الاعتقاد " برقم 730 عن ابن عمر باسناد صحيح انه قال
قال عبد الله "خلق الله أربعة أشياء بيده العرش وآدم والقلم وعدن وقال لسائر خلقه كن فكان" ففرق بين ما خلق باليد و ما خلق بقوله تعالى "كن " و الكل خلق بقدرة الله ...........

و تاليا النقل من فتح الباري( 13/394)عن معاني اليد في اللغة :-
قال الحافظ رحمه الله :-
"
( قوله باب قول الله تعالى لما خلقت بيدي )
قال ابن بطال في هذه الآية اثبات يدين لله وهما صفتان من صفات ذاته وليستا بجارحتين خلافا للمشبهة من المثبتة وللجهمية من المعطلة ويكفي في الرد على من زعم انهما بمعنى القدرة انهم اجمعوا على ان له قدرة واحدة في قول المثبتة ولا قدرة له في قول النفاة لأنهم يقولون انه قادر لذاته ويدل على ان اليدين ليستا بمعنى القدرة ان في قوله تعالى لإبليس ما منعك ان تسجد لما خلقت بيدي
اشارة إلى المعنى الذي أوجب السجود فلو كانت اليد بمعنى القدرة لم يكن بين آدم وابليس فرق لتشاركهما فيما خلق كل منهما به وهي قدرته ولقال إبليس وأي فضيلة له علي وانا خلقتني بقدرتك كما خلقته بقدرتك فلما قال خلقتني من نار وخلقته من طين دل على اختصاص آدم بان الله خلقه بيديه قال ولا جائز ان يراد باليدين النعمتان لاستحالة خلق المخلوق بمخلوق لأن النعم مخلوقة ولا يلزم من كونهما صفتي ذات ان يكونا جارحتين وقال بن التين قوله وبيده الأخرى الميزان يدفع تأويل اليد هنا بالقدرة وكذا قوله في حديث بن عباس رفعه أول ما خلق الله القلم فأخذه بيمينه وكلتا يديه يمين الحديث وقال بن فورك قيل اليد بمعنى الذات وهذا يستقيم في مثل قوله تعالى مما عملت أيدينا بخلاف قوله لما خلقت بيدي فإنه سيق للرد على إبليس فلو حمل على الذات لما اتجه الرد وقال غيره هذا يساق مساق التمثيل للتقريب لأنه عهد ان من اعتنى بشيء واهتم به باشره بيديه فيستفاد من ذلك ان العناية بخلق آدم كانت أتم من العناية بخلق غيره واليد في اللغة تطلق لمعان كثيرة اجتمع لنا منها خمسة وعشرون معنى ما بين حقيقة ومجاز الأول الجارحة الثاني القوة نحو داود ذا الأيد الثالث الملك أن الفضل بيد الله الرابع العهد يد الله فوق أيديهم ومنه قوله هذي يدي لك بالوفاء الخامس الاستسلام والانقياد قال الشاعر أطاع يدا بالقول فهو ذلول السادس النعمة قال وكم لظلام الليل عندي من يد السابع الملك قل ان الفضل بيد الله الثامن الذل حتى يعطوا الجزية عن يد التاسع أو يعفوا الذي بيده عقدة النكاح العاشر السلطان الحادي عشر الطاعة الثاني عشر الجماعة الثالث عشر الطريق يقال اخذتهم يد الساحل الرابع عشر التفرق تفرقوا أيدي سبأ الخامس عشر الحفظ السادس عشر يد القوس أعلاها السابع عشر يد السيف مقبضه الثامن عشر يد الرحى عود القابض التاسع عشر جناح الطائر العشرون المدة يقال لا ألقاه يد الدهر الحادي والعشرون الابتداء يقال لقيته أول ذات يدي وأعطاه عن ظهر يد الثاني والعشرون يد الثوب ما فضل منه الثالث والعشرون يد الشيء أمامه الرابع والعشرون الطاقة الخامس والعشرون النقد نحو بعته يدا بيد ثم ذكر في الباب أربعة أحاديث للثالث منها أربعة طرق وللرابع طريقان الحديث الأول حديث أنس في الشفاعة وقد تقدم شرحه مستوفى في اواخر كتاب الرقاق والغرض منه هنا قول أهل الموقف لآدم خلقك الله بيده
و مثله ما نقله الفيروز أبادي في القاموس المحيط (1/1736) في معاني اليد .
فلا ينفع الرد المختصر مع هؤلاء - اخي طالب الحق- لانهم يخدعون جهال الناس بهذا الاسلوب بل لا بد من ذكر الرد الذذي ذكرته ليعلموا في اي جهل و اي هوة هم واقعون !!

و كتب
أبو عمر الأثري
14 ذو الحجة 1431 هجري
 
المصدر: صوفية حضرموت

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق