الاثنين، 15 فبراير، 2010

حبل الله - حقيقة أم مجاز - تأويل تفسير أم تاويل تحريف

قال تعالى"واعتصموا بحبل الله جميعا...إلخ الاية"

من تفسير ابن جرير التالي:

يعنـي بذلك جلّ ثناؤه: وتعلقوا بأسبـاب الله جميعا. يريد بذلك تعالـى ذكره: وتـمسكوا بدين الله الذي أمركم به، وعهده الذي عهده إلـيكم فـي كتابه إلـيكم من الألفة والاجتـماع علـى كلـمة الـحقّ والتسلـيـم لأمر الله. وقد دللنا فـيـما مضى قبل علـى معنى الاعتصام. وأما الـحبل، فإنه السبب الذي يوصل به إلـى البغية والـحاجة، ولذلك سمي الأمان حبلاً، لأنه سبب يوصل به إلـى زوال الـخوف والنـجاة من الـجزع والذعر، ومنه قول أعشى بنـي ثعلبة:
وإذَا تُـجَوِّزُها حِبـالُ قَبِـيـلةَ
أخذَتَ مِنَ الأُخْرَى إلـيكَ حِبـالَها
ومنه قول الله عزّ وجلّ: {إِلا بِحَبْلٍ مِّنْ ٱللَّهِ وَحَبْلٍ مِّنَ ٱلنَّاسِ} .
وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك:
حدثنـي يعقوب بن إبراهيـم، قال: ثنا هشيـم، قال: أخبرنا العوّام، عن الشعبـي، عن عبد الله بن مسعود أنه قال فـي قوله: {وَٱعْتَصِمُوا۴ بِحَبْلِ ٱللَّهِ جَمِيعًا} قال: الـجماعة.
حدثنا الـمثنى، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: ثنا هشيـم، عن العوّام، عن الشعبـيّ، عن عبد الله فـي قوله: {وَٱعْتَصِمُوا۴بِحَبْلِ ٱللَّهِ جَمِيعًا} قال: حبل الله: الـجماعة.
وقال آخرون: عَنَى بذلك القرآن، والعهد الذي عهد فـيه. ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وَٱعْتَصِمُوا۴ بِحَبْلِ ٱللَّهِ جَمِيعًا} حبل الله الـمتـين الذي أمر أن يعتصم به: هذا القرآن.
حدثنا الـحسن بن يحيـى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، فـي قوله: {وَٱعْتَصِمُوا۴ بِحَبْلِ ٱللَّهِ جَمِيعًا} قال: بعهد الله وأمره.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن شقـيق، عن عبد الله، قال: إن الصراط مـحتضر تـحضره الشياطين، ينادون: يا عبد الله هلـمّ هذا الطريق! لـيصدّوا عن سبـيـل الله. فـاعتصموا بحبل الله، فإن حبل الله هو كتاب الله.اهـ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق