الاثنين، 4 يناير، 2010

نقض عقيدة نفي الاسباب عند الاشاعرة


بخصوص عقيدة العادة الاشعرية
بسم الله والحمد لله و الصلاة والسلام على رسول الله ومن والاه
أما بعد
من باب المدارسة و التمرين أطرح فهمي الخاص في نقض عقيدة العادة أو نفي الاسباب عند الاشاعرة. فهذه العقيدة رغم أنها مخالفة للفطرة و العلم ولا تصلح أن تكون دينا إلا أنها مسلية ككثير من عقائد الاشاعرة كنظرية الخلق المستمر !!! و الجوهر و العرض مجرد أفكار أقرب ما تكون للنظريات العلمية إلا أنها ليست مبنية على براهين رياضية تدعمها براهين تجريبية ولا داعي للتذكير بعدم ورود نص فيها. ليس لي اطلاع على هذا الباب بل ولا غيره إلا أنني لن انتظر حتى ذلك الوقت ! فأطرح ما عندي للنقد بعجره وبجره ولن نعدم من فائدة إن شاء الله. ولا اعد بالرحوع للتعليق في الوقت الحاضر لظروف خاصة لكن عندما تنجلي إن شاء الله ننظر فيها وكذلك في كتب هذا الباب ان شاء الله. والمنهج المتبع هو ضرب مثال أو أكثر تسقط به القاعدة.

قال تعالى : وأنزل لكم من السماء ماء فأنبتنا به حدائق ذات بهجة. (النمل :60)
أهل السنة يقولون كما قال تعالى أن الله أنبت الحدائق بالماء . أي أن الماء سبب في الانبات.
أهل البدع من الاشاعرة ومن نحا نحوهم يقولون أن الله أنبت الحدائق (عند) إلتقاء الماء بالأرض وليس الانبات بسبب الماء !
النقض:
كيف يقولون أن الله أنبت الحدائق عند وجود الماء (أي أن أن الماء ليس له علاقة في الحقيقة) ألم ينتبهوا أن هذا الماء هو جزء من الحدائق نفسها. فالماء يمتص من البذر فيختلط بمواده ليصبح سوقا و أوراقا وتمتص السوق بدورها الماء النازل ليختلط مرة أخرى فيكون جزءا من النبات أو الحدائق بتعبير آخر.
فالحاصل أن حدائقهم ليس لها وجود في الخارج . فالحدائق مكونة (من) الماء وغيره وهذا الماء غير موجود في الخلقة (الحدائق) بلازم قولهم !
وهذا تناقض.
مثال آخر:
الحمل عندهم ينتج (عند) التقاء ماء الرجل مع ماء المرأة وليس بسبب التقاء المائين بمعنى آخر ان الحمل ينتج سواء وجد الماء أم لم يوجد. وجوده مجرد عادة فقط !!
النقض:
الحمل عبارة عن تلاقح الحيوان المنوي (من) ماء الرجل مع البويضة التي في ماء المرأة و بالتالي فالحمل (من) الماء وبالتالي بسببه وليس (عند) وجود الماء !
فالقول بأن الحمل ليس بسبب الماء رغم أن الماء جزء من الحمل هو قول باطل وهو حمل غير موجود في الخارج . بل نفي تسبب ماء الرجل في الحمل يلزم منه أن الحمل الوهمي هذا ليس من صلب الرجل !
استباق اعتراض:
قد يقول قائل : نبي الله آدم لم يخلق من ماء ؟!
الجواب:
نعم لأن الماء ليس سببا في خلق آدم عليه السلام فالله سبحانه خلقه (من) طين أما عامة البشر فخلقوا من ماء فهو سبب في خلقهم. والله سبحانه وتعالى قد يجعل أسبابا في الخلق كخلق عامة البشروقد يخلق من عدم كما خلق العالم . فليس الخلق من عدم ناقضا للسببية فالله يضع الاسباب ويرفعها ولانقول لا وجود للاسباب لاجل قصور في الفهم فلا تعارض بين هذا وذاك.
استباق اعتراض آخر:
قد يقول قائل أن نبي الله ابراهيم عليه السلام قذف في النار ولم يحترق ؟
الجواب:
أولا تم نقض القاعدة الاشعرية وانتهى وهذا المثال لن يقيمها انما مجرد استشكال !
ثانيا لقد ذكرنا أن الله يضع الاسباب ويعطلها بل يغيرها الله عز وجل إن شاء. وهذا كله لا ينفيها. فالنار سببا في الاحراق و الله قادر على تعطيل السبب أو تغييره كما حدث في هذا المثال. وهذا لا يعني نفيها مرة أخرى.
والله اعلم
نتيجة:
يلاحظ من النقض أنه تم بتحويل عند (عندية) الى من ! (منية) : عند ---> من
وهذا ليس شرطا في كل الحالات . ومثاله هل تم القطع بالسكين لشئ ما أم عند وجود السكين.
ملاحظة:
الرد مستفاد فكرة من شرح الشيخ العلامة صالح آل الشيخ على شرح الطحاوية - الشريط التاسع عشر. وتحديدا كان (بسبب!) مثال الحمل المذكور في الشريط

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق